يزيد بن محمد الأزدي

189

تاريخ الموصل

مروان ، أخبرنا بذلك عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبى قال : حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر بذلك « 1 » . وذكر بعض أهل السيرة أن هشام بن عبد الملك لما دخل المدينة تلقاه سعيد بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان فقال له : يا أمير المؤمنين إن أهل بيتك لم تزل تلعن في هذه المواطن أبا تراب « 2 » فالعنه فيها ، قال : ما قدمنا للعن أحد ولا شتمه ، وإنما قدمنا حجاجا « 3 » . ودخلت سنة سبع ومائة « 4 » فيها عزل هشام الجراح بن عبد الله الحكمي عن أذربيجان وإرمينية وولاها أخاه مسلمة فقلدها مسلمة للحارث بن عمرو الطائي ، فافتتح رستاقا يقال له : حسدان . وفيها غزا مسلمة الروم من ملطية وأناخ على قيسرية فافتتحها عنوة « 5 » . وفيها وجه بكير بن ماهان أبا عكرمة - وتلقبه الشيعة : الصادق « 6 » - واسمه زياد بن

--> ( 1 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ( 7 / 112 ، 113 ) حج هشام بن عبد الملك سنة ست ومائة بتفصيل أكبر فقال : حج بالناس هشام بن عبد الملك ، وكتب إلى أبى الزناد قبل أن يدخل المدينة : اكتب إلى بسنن الحج ؛ فكتبها له وتلقاه ، فلما صلى هشام في الحجر كلمه إبراهيم بن محمد بن طلحة فقال له : أسألك بالله وبحرمة هذا البيت والبلد الذي خرجت معظما لحقه إلا رددت على ظلامتي ! قال : وأي ظلامة ؟ قال : دارى ، قال : فأين كنت عن عبد الملك ؟ قال : ظلمني والله ، قال : فعن الوليد ؟ قال : ظلمني والله ، قال : فعن سليمان ؟ قال : ظلمني والله ، قال : فعن عمر ؟ قال : يرحمه الله ! ردها والله على ، قال : فعن يزيد ؟ قال : ظلمني والله ، هو قبضها من بعد قبضى لها ، وهي في يديك ، قال : والله لو كان فيك ضرب لضربت ، فقال : فىّ والله ضرب بالسيف والسوط ، فقال هشام : هذه قريش وألسنتها ، ولا يزال في الناس بقايا ، ما رأيت مثل هذا ! ولما دخل هشام المدينة صلى على سالم بن عبد الله ، فرأى كثرة الناس ، فضرب عليهم بعث أربعة آلاف ؛ فسمى عام الأربعة آلاف . ينظر : المنتظم ( 7 / 112 ، 113 ) . وانظر : كذلك تاريخ الطبري ( 7 / 35 ، 36 ) . ( 2 ) أبو تراب هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ؛ حيث كناه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أبا تراب . ( 3 ) ينظر : الكامل ( 5 / 130 ، 131 ) . ( 4 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 40 ) ، الكامل ( 5 / 135 ) ، المنتظم ( 7 / 117 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 271 ) . ( 5 ) قال ابن الأثير في حوادث سنة ثمان ومائة : غزا مسلمة بن عبد الملك الروم مما يلي الجزيرة ففتح قيسارية ، وهي مدينة مشهورة . ينظر : الكامل ( 5 / 140 ) . ( 6 ) ليس « الصادق » - على ما حكاه الطبري - لقبّا لأبى عكرمة ، ولكنه لقب لرجل آخر يسمى أبا محمد ؛ قال الطبري : وفيها وجه بكير بن ماهان أبا عكرمة وأبا محمد الصادق ومحمد بن خنيس انظر تاريخ الطبري ( 7 / 40 ) ، الكامل لابن الأثير ( 5 / 136 ) .